علي أصغر مرواريد
197
الينابيع الفقهية
وعن فضيل ، قلت لأبي عبد الله ع : ما الشرط في الحيوان ؟ قال : ثلاثة أيام شرط ذلك في حال العقد أو لم يشرط ويكون الخيار للمبتاع خاصة في هذه المدة ما لم يحدث فيه حدثا ، قلت : فما الشرط في غير الحيوان ؟ قال : البيعان بالخيار ما لم يفترقا ، فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما إلا أن يشترطا إلى مدة معينة ، وقال ع : لا بأس بالسلم في المتاع إذا وصفت الطول والعرض إلى أجل معلوم ، وفي الحيوان إذا وصفت أسنانها ، وقوله تعالى : وأشهدوا إذا تبايعتم ، يختص بهذا النوع من المبايعة . باب في أشياء تتعلق بالمبايعة ونحوها : الاحتكار يكون في ستة أشياء : الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والملح ، وهو حبسها من البيع ولا يجوز ذلك وبالناس حاجة ولا يوجد غيره في البلد . فمتى ضاق الطعام ولم يوجد إلا عند من احتكره كان على للسلطان أن يجبره على بيعه ولا يكرهه على سعر بعينه إذا باع هو على التقريب من سعر الوقت ، فإن كان سعر الغلة مثلا عشرين منا بدينار فلا يمكن أن يبيع خمسة أمنان بدينار ، ويجبره على ما هو مقاربة للعشرين ، وقد بينها رسول الله ع لقوله تعالى : وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ، وقال ع : علامة رضا الله في خلقه عدل سلطانهم ورخص أسعرهم وعلامة غضب الله على خلقه جور سلطانهم وغلاء أسعارهم ، وعلى هذا قوله تعالى حكاية عن إخوة يسوف له : يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة فأوف لنا الكيل ، وأتى رسول الله قوما فشكوا إليه سرعة نفاد طعامهم . فقال تكيلون أم تهيلون ؟ فقالوا : نهيل يا رسول الله ، يعنون الجزاف ، فقال ع لهم : كيلوا ولا تهيلوا فإنه أعظم للبركة ، وروي : أن من أهان بالمأكول أصابه المجاعة . وقال أبو عبد الله ع : إذا أصابتكم مجاعة فأعينوا بالزبيب وقوله تعالى : ولو كنت أعلم العيب لاستكثرت من الخير ، معناه لو كنت عالما بما يكون من أحوال الدنيا لاشتريت في الرخص وبعت في الغلاء " وما مسني السوء " أي الفقر ، فإن قيل : فهل أطلع نبيه على الغيب ؟ ، قلنا : على الإطلاق لا ، لأن الله تعالى يقول : وما كان الله ليطلعكم على